⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 375 - الجزء 1

  المنافقون يجالسون اليهود والكفار، ويسمعونهم يستهزئون بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه وآله، ولا ينكرون عليهم، فأخبرهم الله تعالى بأنه قد أنزل عليهم في الكتاب قبل هذه الآية ألا يقعدوا معهم، وأنهم إن فعلوا ذلك فهم مثلهم في الكفر.

  {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠} لا خير في المنافقين وإيمانهم مدخول، وهم عند الله من أهل جهنم، فلا تركنوا إليهم أيها المؤمنون.

  {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ} أمر الله تعالى المؤمنين أن يبتعدوا عن المنافقين وأن يحذروهم لأنهم ليسوا بمؤمنين، وليسوا من المسلمين، وإنما دخلوا في الإسلام ليتحصنوا به من سيوف المسلمين، وليتمكنوا من كيد الإسلام والمسلمين، وأخبر الله هنا أن المنافقين منتظرون لهلاك النبي والمسلمين، وفي سعي جاد في التخطيط لنسف الدين وأهله واستئصاله من جذوره فاحذروهم أيها المؤمنون، ولا تميلوا إليهم ولا تدافعوا عنهم، ولا توالوهم، وابتعدوا عنهم كل البعد.

  {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} حصل لكم نصر أيها المؤمنون.

  {قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} فأعطونا نصيبنا من الغنائم فنحن معكم.

  {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} وإن كان النصر للكفار ذهبوا إليهم و {قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ألم نحصنكم ونحرسكم ونمنعكم من المؤمنين، يتوددون إليهم ويستعطفونهم لكي يعطوهم مما حازوه وليأمنوا شرهم⁣(⁣١).

  {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أيها المؤمنون والمنافقون، وسيثيب المؤمنين ويعذب المنافقين.


(١) – سؤال: يقال: ظاهر الاستحواذ الغلبة، فكيف يكون المعنى؟

الجواب: الاستحواذ هو الغلبة، ولكنها وردت في صحبة: {وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لذلك فسروها بأنا غلبناكم وسيطرنا عليكم لو قاتلناكم مع المؤمنين، ولكنا لم نقاتلكم مع المؤمنين إبقاءً عليكم ونصراً لكم، فبهذا التفسير يصح المعنى، والله أعلم.