⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 100 - الجزء 1

  استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة»، وقد نص القرآن الكريم على هذا المعنى في قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}⁣[التوبة: ١٠٣].

  واعلموا عباد الله أن الزكاة وسائر العبادات بينها روابط قوية، فلا تقبل صلاة ولا صيام إلا بزكاة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا تتم صلاة إلا بزكاة ولا تقبل صدقة من غَلُول»، وقال صلى الله عليه وآله: «لا يقبل الإيمان إلا بزكاة»، وقال أمير المؤمنين عليٌّ (كرم الله وجهه) لما حضرته الوفاة؛ لابنه الحسن: «أوصيك بإيتاء الزكاة عند محلها، فإنه لا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة»، وقال صلى الله عليه وآله في مانع الزكاة: «مانع الزكاة وآكل الربى حرباي في الدنيا والآخرة»، وفوق هذا كله قوله سبحانه وتعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ٦ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}⁣[فصلت: ٧]، فسماهم مشركين لمنعهم الزكاة، وقال صلى الله عليه وآله في شطر حديث: «والذي نفس محمد بيده؛ ما خان الله أحد شيئاً من زكاة ماله إلا مشرك».

  إن إمرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله ومعها بنت لها في يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها صلى الله عليه وآله: «أتعطين زكاة هذا؟ ، قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ ! ، فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالت: هما لله ورسوله».

  فَأْمُروا النساء بإخراج زكاة أموالهن وحليهن.

  وأكثروا عباد الله من التنفل بالصدقة، وتقربوا بها إلى الله تعالى في سد الحوائج للضعفاء والمساكين والأيتام، لا سيما الأقارب منهم، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ