⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 680 - الجزء 1

  {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} فكان لكل قبيلة من هذه القبائل عين تشرب منها؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد علم أنهم سيتقاتلون ويتنازعون إذا اجتمعوا على الماء؛ لأنهم أهل عناد وشقاق واختلاف، فأخرج لهم هذه الاثنتي عشرة عيناً، لكل قبيلة عين تستقي منها، فقسمها موسى # بينهم، ونهاهم أن يعتدي أحدهم على الآخر.

  {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}⁣(⁣١) مكثوا في التيه أربعين عاماً؛ فجعل الله سبحانه وتعالى لهم الغمام يظلهم من حر الشمس؛ لأنهم بعد أن خرجوا من مصر أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يدخلوا الأرض المقدسة التي جعلها وطناً لهم وبلاداً يسكنونها، فرفضوا أمر الله سبحانه وتعالى، واعتلوا بأن فيها قوما جبارين، وقالوا لموسى # اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، فحينئذ حرم الله سبحانه وتعالى هذه البلاد عليهم أربعين سنة فلا يدخلونها، إلا بعد مضي هذه المدة، وضرب عليهم التيه، وهو الضياع والضلال في الأرض، فلا يهتدون إلى طريق، ويسيرون على غير هدى، يمسون حيث يصبحون، ويصبحون حيث يمسون، وعلى هذا؛ لمدة أربعين سنة، والأرض هذه التي تاهوا فيها أرض صحراء على طريقهم إلى أورشليم، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى لهم المن والسلوى وهم في أرض التيه، وهو طعام ينزله الله سبحانه وتعالى وهو جاهز للأكل، والمن: مادة كالعسل، وفي تفسيره عدة أقوال، والسلوى: طائر يقال له السُّماني، فبالرغم من عصيانهم وتمردهم لا زال الله سبحانه وتعالى يقلبهم بين نعمه، مما يدل على عظيم كرمه وغناه، فهو سبحانه يمهل ولا يهمل.

  {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ١٦٠} بتمردهم وعصيانهم، وإنما ظلموا أنفسهم وضروها.


(١) سؤال: ما محل جملة: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ... }؟

الجواب: محلها النصب على أنها مقول قول محذوف.