⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 626 - الجزء 1

  غير الله سبحانه وتعالى.

  {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا}⁣(⁣١) قد أصلح الله سبحانه وتعالى الأرض، وأراد لها أن تكون صالحة، فلا تفسدوا فيها بالبغي والعدوان، وتحريم ما أحله الله، وتحليل ما حرمه الله سبحانه وتعالى.

  {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً⁣(⁣٢) إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٦}⁣(⁣٣) وكونوا في دعائكم لله سبحانه وتعالى خائفين منه، وطامعين في رحمته، ومعظمين له في قلوبكم، وكونوا في دعائكم عارفين أن بيده الضر والنفع، والخير والشر، وأنه قادر


= الله؛ وذلك أن رفع الصوت بالدعاء مشروع فقد شرع الله الجهر في بعض الصلوات بالقراءة وفيها دعاء: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ ... } الآية [الفاتحة]، والدعاء في خطبة الجمعة، وفي الحج، وفي مواطن أخرى، وقد رويت أدعية كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله سمعها منه رواتها إلا أن الإسرار بالدعاء وإخفاءه أقرب إلى الإخلاص والإجابة؛ لذلك قلنا إن إخفاء الدعاء أدب وليس فرضاً مفروضاً، وقد ذكرنا بعضاً من صور الاعتداء في الدعاء.

(١) سؤال: هل التخريب والعبث بالعمائر والأموال من الإفساد؟

الجواب: إذا كان ذلك بحق فليس من الإفساد المنهي عنه، وإن كان بغير حق فهو من الإفساد المحرم.

(٢) سؤال: هل: {خَوْفاً وَطَمَعاً} في الآية حالان فكيف صحا حالين وهما جامدان؟

الجواب: صحا حالين بسبب التأويل، والذي أحوج إلى التأويل مع أنه خلاف الظاهر هو أن المعنى لم يستقم على الظاهر.

(٣) سؤال: هل المراد بالمحسنين الذين يتقنون أعمالهم ويحسنونها، أم الذين يعملون الإحسان من أعمال البر التي لم تجب عليهم؟

الجواب: المراد بالمحسنين الذين يؤدون ما افترض الله عليهم، وينتهون عما نهاهم عنه، ومن زاد على ذلك من أعمال البر التي ليست بواجبة عليهم زادهم الله، وأهل الإحسان درجات عند الله قال تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ٣١}⁣[النجم].