{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ(١) عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} ليستظلا بما خصفا من حر الشمس(٢).
  {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا
= ثالث لهما، ومن حيث إن فيه حثاً لهما على المبادرة بالتوبة، وإن الله عالم بعدم استمراره لعلمه بتوبتهما، فما رأيكم؟
الجواب: ما ذكرت قريب ومحتمل، ولكن ما حكى الله تعالى عن إبليس في قوله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ... } يفيد أن قصد إبليس وغرضه من وسوسته لهما هو أن تظهر سوآتهما، ولا يخفى أن قصد إبليس من آدم وحواء وذريتهما أن يوقعهم في معصية الله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ٨٢}[ص]، ويدخلهم في الغواية التي دخل فيها، وتتكشف معاصيهم كما تكشفت معصيته. وكأن آدم وحواء كانا يظنان أنهما من أهل طاعة الله على الإطلاق، ولا يظنان ولا يتوقعان أن تحصل منهما معصية الله، أو أن وقوعها منهما مستحيل أو شبه المستحيل، أو بعيد غاية البعد، فأراد إبليس أن يظهر لهما فساد ما ظنا وأن معصية الله متوقعة منهما وأنهما ليسا كما ظنا. فهذا ما تفيده الآية عند التأمل {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا} فإن ذلك يفيد أن ثمة أمراً محجوباً علمه عن آدم وحواء، ومن البعيد أن تكون السوأة الحقيقية هي ذلك الأمر المحجوب علمه عنهما فالمفروض أن آدم وحواء على الطبيعة البشرية يأكلان ويشربان ويتبولان ويتغوطان، ويتناكحان، على مقتضى الطبيعة البشرية، وأنهما كانا يتنزهان عن البول والغائط ويتطهران بالماء على مقتضى الفطرة؛ لذلك رجحنا أن {سَوْآتِهِمَا} هي السوءات المعنوية التي هي المعاصي.
(١) سؤال: ما معنى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ}؟ وهل ظاهرها يؤيد القول بانكشاف العورة؟
الجواب: معنى «طفقا» شرعا وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة، والمراد أن الله تعالى سلب عن آدم وحواء بسبب وقوعهما في المعصية ما كان أنعم به عليهما فيها: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ١١٨ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ١١٩}[طه]، فأصبح آدم يضحى بعد أن كان لا يضحى، واحتاج بعد المعصية أن يعمل ويتسبب في حصول ما يحتاجه من الأكل والشرب واللباس والظل والكن، بعد أن كانت حاجاته مهيأة له ولزوجته بغير عناء وتعب.
(٢) سؤال: يقال: من أين تظهر لنا هذه العلة: «ليستظلا بما خصفا من حر الشمس»؟
الجواب: ظهرت من قوله: «عليهما» فظاهر ذلك أن الخصف فوقهما وهما تحته.