{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} يناديهم الله سبحانه وتعالى ثم يخاطبهم قائلاً: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ(١) يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} يخبرونكم بآيات الله سبحانه وتعالى وبيناته.
  {وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا} ويحذرونكم يوم القيامة والبعث والحساب.
  {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا} قالوا: نعم نحن نقر بأنه قد جاءتنا الرسل فكذبنا بها.
  {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ١٣٠} غرتهم الحياة الدنيا بزينتها ومتاعها وملذاتها فمالوا إليها وتركوا الإيمان والهدى، وشهدوا يوم القيامة أنهم كانوا كافرين بالله ورسله.
  {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ(٢) مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ١٣١} اقتضت سنة الله سبحانه وتعالى وحكمته ألا يؤاخذ أهل القرى بمعاصيهم وكفرهم، وهم غافلون عن شريعة الله سبحانه وتعالى، ولم يكونوا قد علموا بها، ولم تكن قد بلغتهم دعوة الرسل، وهذا هو المراد بغفلتهم.
  {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ١٣٢}(٣) الثواب
(١) سؤال: كيف عبر بـ: {رُسُلٌ مِّنكُمْ} ولم يُعلم رسول من الجن، وإنما الرسل من الإنس؟
الجواب: قد يكون ذلك من باب التغليب، أو يعود إلى الإنس خاصة لعدم اللبس لوجود قرينة وهي العلم بأن الرسل من الإنس.
(٢) سؤال: إلامَ الإشارة بقوله: {ذَلِكَ}؟ وما إعرابها؟ وما إعراب: {أَن لَّمْ يَكُن}؟
الجواب: «ذلك» إشارة إلى إرسال الله تعالى للرسل إلى عباد الله، وإنذارهم لهم، وتعرب الإشارة خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: الأمر ذلك. و {أَن لَّمْ يَكُن} مؤول بمصدر مجرور بلام الجر «لام العلة» أي: لعدم كون ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون.
(٣) سؤال: يقال: ما الذي يدلنا على أن {لِكُلٍّ} يعود إلى الثواب والعقاب؟
الجواب: المراد أن الثواب والعقاب درجات متفاوته وسيلقى كل عامل جزاء عمله بقدر ما يستحقه فمن زاد عمله كان في درجة أرفع ممن دونه في العمل. =