⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 431 - الجزء 1

  {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}⁣(⁣١) أتى موسى بالتوراة وبعث الله بعده أنبياء يجددونها؛ لأن بني إسرائيل كانوا يحرفونها، ثم بعث الله بعد ذلك عيسى بكتاب غير كتاب موسى، وهو الإنجيل.

  {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ}⁣(⁣٢) أتى عيسى # مصدقاً لما جاء في التوراة، ولم يخالف في شيء منها إلا ما كان تخفيفاً.

  {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ}⁣(⁣٣) ويصدق ما فيها من الأحكام.

  {وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ٤٦} وفيه هدى وموعظة لمن ينتفع بها، ولن ينتفع بها إلا المتقون.

  {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤٧}⁣(⁣٤) أمر الله تعالى النصارى أن يحكموا بما أنزل الله في الإنجيل، وإلا فهم خارجون عن طاعة الله وفاسقون عن أمره.


(١) ما معنى: {قَفَّيْنَا}؟ ولِمَ عدّاه بـ «على» في قوله: {عَلَى آثَارِهِمْ}؟

الجواب: أتْبَعنا الأنبياء بعدما ذهبوا بعيسى، يسير على طريقهم، ويطأ على آثارهم، وبهذا يظهر وجه التعدية بـ «على».

(٢) سؤال: ما إعراب: {مُصَدِّقًا}؟ وهل معنى: {بَيْنَ يَدَيْهِ} أمامه؟

الجواب: {مُصَدِّقًا} حال من عيسى، و {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} بمعنى: لما تقدمه بزمن قليل كأنه لقربه حاضر بين يديه.

(٣) سؤال: ما الوجه في نصب: {وَمُصَدِّقًا} وما بعدها؟

الجواب: الوجه في نصب «مصدقاً» أنه معطوف على الجملة الحالية التي قبله: {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ}، ومحلها النصب على أنها حال، وما بعدها - أي: بعد مصدقاً - معطوف داخل في نسق مصدقاً.

(٤) سؤال: هل تعم هذه الآية كل من لم يحكم بحكم الله ولو من أمة محمد صلى الله عليه وآله؟

الجواب: نعم تعم كل من لم يحكم بحكم الله من أمة محمد صلى الله عليه وآله وكذلك الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ٤٤} على حسب ما ذكرنا من التفصيل.