من اليهود بما أنزله الله تعالى في التوراة وحكم بغيره فقد كفر وتوغل في كفره وهكذا غيرهم من أهل الملل إذا حكموا بغير ما أنزل الله إليهم فقد كفروا.
  {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} أي: في التوراة.
  {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}(١) فليس له إلا أن يقتص أو يتصدق وليس في شريعتهم العفو والدية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٤٥}(٢) ومن تجاوز حكم الله الذي أنزله في كتبه فقد بلغ الغاية في الظلم.
= وهم عالمون بذلك الحكم، ثم إنهم أنكروه وقالوا: ليس على المحصنين رجم، وحَدُّهما هو التعزير والتشهير، إلا أن الآية - وإن نزلت فيهم - فحكمها عام في جميع من رفض حكم الله ولم يرض به، ورأى أن حكم غيره هو الحق والأولى، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٦٥}[النساء].
(١) سؤال: ما معنى الباء في قوله: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}؟
الجواب: معناها المقابلة، والمعنى: النفس مقتولة في مقابل قتلها للنفس، أو عوض قتلها للنفس، وكما يقال: هذا بذاك، وكما يقال اليوم: واحد بواحد.
سؤال: ما معنى الجروح في قوله: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}؟
الجواب: المعنى: والجروح ذات قصاص، أي: أن الله تعالى كتب الاقتصاص فيما حصل من الجروح إذا أمكن الاقتصاص بالمثل.
سؤال: هل الضمير في قوله: {تَصَدَّقَ بِهِ} يعود إلى القصاص؟
الجواب: الضمير يعود إلى القصاص، والتصدق يكون من المجروح.
(٢) سؤال: كيف لزمنا الأخذ بها وهي حكم في الكتب السابقة (التوراة)؟
الجواب: لزمنا الأخذ بها من حيث أن الله تعالى حكاها لنا في كتابه الكريم وأقرها، ولم يشرع خلافها، وقد قال تعالى في القرآن إنه: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ٢}[البقرة]، {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}[الأعراف: ٣]، وفي القرآن الكثير والكثير من مثل ذلك، فعم ولم يخص.