وفي الانتصار: كان صلى الله عليه وآله يكره النوم قبل العشاء، والكلام بعده إلا بخير.
  وفي الحاشية لقوله صلى الله عليه وآله: «لا سمر إلا لثلاث: طالب علم، أو مجابرة ضيف أو عروس، أو مسافر» تمت(١). وإنما خص المسافر تخفيفاً عليه.
  وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه مر بفاطمة وهي نائمة بعد الفجر فحركها برجله صلى الله عليه وآله وقال لها: «قومي شاهدي رزق ربك ولا تكوني من الغافلين، إن الله يقسم رزق العباد من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس».
  قيل: يؤخذ من هذا جواز تنبيه النائم للمصالح التي ليست بواجبة، وأما الواجبة كخشية فوت الصلاة فقال المنصور بالله: إن ذلك واجب، وإليه أشار المؤيد بالله، قلت™: في إيقاظ النائم يصلي دقة إن لم يكن عليه نص أو إجماع؛ لأن النائم في نومه غير مكلف بالصلاة. اهـ من حواشي شرح الأزهار(٢).
  قلت: أما أنه مشروع فقد دل عليه فعل النبي صلى الله عليه وآله، فقد كان صلى الله عليه وآله يمر على باب فاطمة وعلي فيدق عليهما الباب ويقول: «الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا»، وفي حديث آخر: «إن بلالاً يؤذن ليوقظ نائمكم، ويرد قائمكم، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» أو كما قال.
[إذا لم يجد المصلي مكانا يصلي فيه إلا القبر]
  إذا لم يجد المصلي إلا القبر صحّت صلاته فوقه، وتكون بالإيماء من قعود على قدميه. هكذا قرر أهل المذهب كما في حواشي شرح الأزهار(٣).
[حكم الصلاة والصوم في البلاد التي يقصر فيها الليل جداً]
  سؤال: في المناطق الشمالية للكرة الأرضية قد يقصر الليل جداً بحيث إن
(١) شرح الأزهار ١/ ٣٩٨، ٣٩٩.
(٢) شرح الأزهار ١/ ٣٩٨.
(٣) حاشية شرح الأزهار ج ١ ص ١٨٣.